عبد الله بن قدامه
476
المغني
( مسألة ) قال ( ولا الربا ولا الماخض ولا الأكولة ) قال احمد : الربا التي وضعت وهي تربي ولدها يعني قريبة العهد بالولادة ، وتقول العرب في ربابها كما تقول في نفاسها . قال الشاعر : حنين أم البو في ربابها قال احمد : والماخض التي قد حان ولادها ، فإن كان في بطنها لم يحن ولادها فهي خلفة وهذه الثلاث لا تؤخذ لحق رب المال . قال عمر لساعيه : لا تأخذ الربا ولا الماخض ولا الأكولة ولا فحل الغنم ، وإن تطوع رب المال باخراجها جاز أخذها وله ثواب الفضل على ما ذكرنا في حديث أبي ابن كعب وإذا ثبت هذا ، وأنه منع من أخذ الردئ من أجل الفقراء ، ومن أخذ كرائم الأموال من أجل أربابه ثبت أن الحق في الوسط من المال . قال الزهري : إذا جاء المصدق قسم الشياه أثلاثا : ثلث خيار ، وثلث أوساط ، وثلث شرار ، وأخذا المصدق من الوسط ، وروي نحو هذا عن عمر رضي الله عنه وقاله اما منا وذهب إليه ، والأحاديث تدل على هذا ، فروى أبو داود والنسائي باسنادهما عن سعد ابن دليم قال : كنت في غنم لي فجاءني رجلان على بعير فقالا : انا رسولا رسول الله صلى الله عليه وسلم إليك لتؤدي إلينا صدقة غنمك ، قلت : وما على فيها ؟ قالا . شاة فاعمد إلى شاة قد عرفت مكانها ممتلئة مخضا وشحما فأخرجها إليها فقالا : هذه شافع قد نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نأخذ شاة شافعا والشافع الحامل سميت بذلك لأن ولدها قد شفعها ، والمخض اللبن . وقال سويد بن غفلة : سرت أو أخبرني من سار مع مصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فإذا في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا نأخذ من راضع لبن قال فكان يأتي المياه حين ترد الغنم فيقول ( أدوا صدقات أموالكم ، قال فعمد رجل منهم إلى ناقة كوماء وهي العظيمة السنام فأبى أن يقبلها . رواه أبو داود والنسائي وروى أبو داود باسناده عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ( ثلاث من فعلهن فقد طعم طعم الايمان من